أحمد بن يحيى العمري
51
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تنفّس صبح الشّيب في ليل عارضي * فقلت عساه يكتفي بعذاري فلمّا فشا عاتبته فأجابني * ألا هل ترى صبحا بغير نهار « 1 » وله أيضا : [ السريع ] يا كاذبا أصبح في كذبه * [ أعجوبة ] « 2 » أية أعجوبه وناطقا ينطق في لفظة * واحدة سبعين أكذوبه شبّهك الناس بعرقوبهم « 3 » * لما رأوا أخذك أسلوبه فقلت كلّا إنّه كاذب * عرقوب لا يبلغ عرقوبه ولما صنّف كتاب الأمثال وقف عليه الزمخشري فحسده وأخذ القلم وزاد في لفظة الميداني سنّة « 4 » فصار النميداني ، ومعناه بالفارسية الذي لا يعرف شيئا . فلما وقف الميداني على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشري وزاد في نسبته سنة وعمل الميم نونا ومعناه بالفارسية تابع زوجته . وكان جماعة من كبار أصحابه يقولون : لو كان لنا للذكاء والشهامة والفضل صورة لكان الميداني تلك الصورة . توفي يوم الأربعاء لخمس بقين من رمضان سنة ثمان عشرة وخمسمئة بنيسابور .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 148 . ( 2 ) أضفناها لاستقامة الوزن ، ولعلّها سقطت من تحرير المخطوطة . ( 3 ) نسبة إلى ( مواعيد عرقوب ) ، في المثل السائر ، وهو : عرقوب بن معبد ، كان أكذب أهل زمانه . اللسان ( عرقب ) 9 / 167 . ( 4 ) سنّة : سنّ القلم : موضع البري منه . اللسان ( سنن ) 6 / 396 .